أحمد مصطفى المراغي
30
تفسير المراغي
أي المتفرسين الذين يتثبتون في نظرهم ليعرفوا سمة الشيء وعلامته ، يقال توسمت في فلان خيرا : أي ظهرت لي منه علاماته ، قال عبد اللّه بن رواحة يمدح النبي صلى اللّه عليه وسلم : إني توسمت فيك الخير أعرفه * واللّه يعلم أنى ثابت البصر لبسبيل مقيم : أي لبطريق واضح معلم ليس بخفي ولا زائل ، وأصحاب الأيكة : قوم شعيب عليه السلام ، والأيكة : الغيضة ، وهي الشجر الملتف بعضه على بعض وقد كانوا في مكان كثير الأشجار كثيف الغبار ، لبإمام مبين : أي لبطريق واضح وأصل الإمام ما يؤتم به سمى به الطريق لأنه يؤتم ويتّبع ، وأصحاب الحجر : هم ثمود ، والحجر : واد بين المدينة والشام كانوا يسكنونه ، ويسمى كل مكان أحيط بالحجارة حجرا ومنه حجر الكعبة ، وآياتنا : هي الناقة وفيها آيات كثيرة كعظم خلقها ، وكثرة لبنها ، وكثرة شربها ، والإمام : ما يؤتم به ومن جملة ذلك الطريق التي تسلك . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه ما أوعد به أهل الغواية في يوم القيامة من دخول جهنم ، وذكر أنها دركات لأولئك الغاوين بحسب اختلاف أحوالهم بمقدار ما دنّسوا به أنفسهم من اتخاذ الأنداد والشركاء وارتكاب الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ثم أعقبه بذكر ما أعدّ لعباده المؤمنين من الجنات والعيون والنعيم المقيم والراحة التي لا نصب بعدها ولا تعب ، وجلوس بعضهم مع بعض ، يتنادمون ويتجاذبون أطراف الأحاديث ، وهم في سرور وحبور على سرر متقابلين - أردف ذلك فذلكة وخلاصة لما سبق ، فأمر نبيه أن يبلغ عباده أنه غفار لذنوب من تابوا وأنابوا إلى ربهم ، وأن عذابه مؤلم لمن أصرّوا على المعاصي ولم يتوبوا منها ، ثم فصل ذلك الوعد والوعيد فذكر البشارة لإبراهيم بغلام عليم ، وذكر إهلاك قوم لوط بما اجترحوا من كبرى الموبقات ، وفظيع الجنايات ، بفعلهم فاحشة لم يسبقهم بها أحد من العالمين ، حتى